Categories
منوعات

مالا تعرفه عن بن اليمن

يعتبر اليمن البلد الثاني بعد البرازيل من حيث انتاج وزراعة البن، في ظل ظروف مناخية وبيئية لا تتماثل مع تلك التي تزرع فيها أشجار البن تحت أَطر زراعية مرفهة في مناطق أخرى من العالم، ولكن البن اليمني يعتبر أجود أنواع البن في العالم، لكن بسبب الإمكانات الزراعية البدائية لا يزال اليمنيون يستخدمون الطرق التقليدية القديمة التي اتبعها الأجداد في زراعة البن، ومن ناحية أخرى يغلب على البيئة الزراعية للبن في اليمن شحة توفر المياه، ورغماً عن ذلك يحصل المزارع اليمني على أفضل أنواع البن في العالم والمعروف بالبن العربي

يتم زراعة البن في أغلب محافظات اليمن وأبرز أماكن زراعته : بني مطر – يافع – حراز – الحيمتين الداخلية والخارجية – برع – عمران – المحويت وبني حماد وغيرها، وله العديد من الأحجام والأشكال المختلفة والأسماء المتنوعة التي تعتمد على المناطق التي يزرع فيها، ومن أشهر أنواع البن اليمني : الحرازي أو الاسماعيلي – المطري – الحيمي – اليافعي – الاهجري – الحمادي – المحويتي البرعي – الوصابي – الريمي – الصبري – الانسي – الصعدي الملحاني والعديني

وتقدر المساحة الزراعية المخصصة للبن حاليا في أنحاء اليمن : 33260 هكتار بحسب إحصاءات وزارة الزراعة، ويزرع في الوديان حيث يتوفر المناخ الدافئ وأيضاً في السفوح الجبلية على ارتفاع منباين بين 700 إلى 2400 متر فوق سطح البحر

من الجدير بالذكر أن آلاف الأسر اليمنية تعتمد على محصول البن كمصدر دخل رئيسي لها، ويعمل في هذا المجال أكثرمن مليون شخص بحسب احدث الإحصائيات من زراعته حتى عملية تصديره، أما من حيث إنتاج البن فقد ارتفعت كمية إنتاجه نهاية العام 2006 بحسب الإحصاءات الرسمية إلى 292-17 طن، كما بلغت القيمة الإجمالية لمحصول البن المصدّر خلال نفس الفترة 772,136,500 ريال، وبالرغم من جميع المعوقات التي تؤثر على تجارة وإنتاج البن في اليمن، إلا انه يعتبر من ضمن السلع الأساسية التي يتم تصديرها من اليمن الى الخارج بعد المحروقات، حيث يُصدر إلى الخليج العربي – دول شرق آسيا كاليابان – الولايات المتحدة – كندا وغالبية دول أوروبا

وقد زرع اليمنيين البن قبل أكثر من ثمانية قرون وكانوا السباقين في زراعة شجرة البن واكتشاف حبوبه كمشروب له مذاق خاص، وإدخال البن كسلعة تجارية تم نقلها من مؤانى اليمن وأشهرها ميناء المخا إلى أطراف العالم، ومنذ القرن السادس عشر الميلادي سجلت اليمن حضوراً متميزاً، فقد صدّر اليمن البن في القرن الخامس عشر، وعرف بـ “موكا”، وهي تحريف لهجي لـ “قهوة المخاء” نسبة إلى ميناء المخاء الواقع بمحافظة تعز المطلة على البحر الأحمر، الذي يعد أول ميناء انطلقت منه سفن تجارة وتصدير البن إلى أوروبا وباقي أنحاء العالم

وقد لخص الشاعر اليمني “مطهر الإرياني” روح الحياة اليمنية باقترانها بالبن منذ زراعته وإلى جني ثماره في واحدة من أجمل الأشعار المغناة في اليمن التي لحنها علي بن علي الآنسي

طاب اللقا والسمر على قران الثريّا
قران تشرين ثاني ألف مرحب وحيّا
يلّا بنا يا شباب الجوّ الاروع تهيّا
هيا نغني سوى للحب واحلى الأغاني (الأماني)
اليوم طاب السمر على طلوع القمر
طاب الجنى في الشجر وافتر ثغر الزمانِ

يا حارس البن بشرى موسم البن داني

ما للعاصفير سكرى بين خضر الجنان

هل ذاقت الكاس الاول من رحيق المجاني

واسترسلت تطرب الأكوان بأحلى الأغاني

قال ابشروا بالخبر بشاير أول ثمر

ظهر بلون الخفر على خدود الغواني

طاب الجنى يا حقول البن يا احلى المغاني

يا سندس اخضر مطرّز بالعقيق اليماني

يا سحر ماله حدود في الكون قاصي وداني

ماحلى العقود القواني في الغصون الدواني

بن اليمن يا درر يا كنز فوق الشجر

من يزرعك ما افتقر ولا ابتلى بالهوانِ

يلّاه بنا يا شباب الريف من كل بندر

نحيي ليالي الهنا والحب والخير الاوفر

بالوان من فن هذا الشعب من عهد حمير

باله ومهيد ومغنى دان وا ليل داني

يا رب ماحلى السهر في ريفنا والحضر

ماحلى الصبايا زُمر تردد احلى الأغاني

وانا المعنى بحب اهيف حميد الخصال

عذب اللما ساحر العينين فتّان حالي

طلبت انا القرب منّه قالوا القرب غالي

قلت اعملوا لي أجل مضروب لا خير ثاني

قالوا قران القمر على الثريا سحر

في يوم خامس شهر من شهر تشرين ثاني

ميعادنا وا حبيبي كان لا خير قادم

كم قلت ليت الزمن يا خل كله مواسم

واليوم عيد الجنى بانت له اول علايم

بشاير اول ثمر في لون ياقوت قاني

كنت ارسم احلى الصور لموعد اسمى وطر

يوم القران الأغر يوم انتصار الأماني

صبرت صبر الحجر في مدرب السيل واعظم

محّد تعذب عذابي أو سهر أو تألّم

قضيت انا العام في شوق المحب المتيم

اعد الايام والساعات واحسب ثواني

بانلتقي وا حبيب القلب لا وادي افيح

نجني ونحلم بساعات التلاقي ونمرح

والطير تسجع وتتغنى لنا حين تصدح

ومن رفاق العمل يا خلِّ نسمع تهاني

مبروك على من صبر للموعد المنتظر

الخير نجمه ظهر ونال كل الأماني